أحمد بن محمد ابن عربشاه
301
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
وأيضا : وإذا خلا الميدان من أسد * رقص ابن عرس ونومس النّمس وكان في ذلك المكان ، مأوى لرئيس الجرذان ، وفي جواره مخزن للسمان فاجترأ الجرذان لضعف أبى غزوان ، وتمكن من نقل ما يحتاج إليه ، وصار يمر على القط آمنا ويضحك عليه ، إلى أن امتلأ وكره من أنواع المآكل والمطاعم ، وحصل له الفراغ من المخاوف والمزاحم ، واستطال على الجيران واستعان بطوائف الفيران على العدوان ، فافتكر الجرذان يوما في نفسه فكرا أداه إلى حلول رمسه ، وهو أن هذا القط وإن كان عدوا قديما ومهلكا عظيما لكنه قد وقع في الانتحال وضعف عن الاصطياد لقوة الهزال ، وقوتى إنما هي بسبب ضعفه ، وهذا الفتح إنما هو حاصل بحتفه ، ولكن الدهر الغدار ليس له على حاله استمرار فربما يعود الدهر عليه وترجع صحته وعافيته إليه ، فإن الزمان الكثير الدوران ينهب ويهب ويعطى ما سلب ، ويرجع فيما وهب ، كل ذلك من غير موجب ولا سبب ، وإذا عاد القط إلى ما كان عليه يتذكر من غير شك إساءتى إليه ، فيثور قلقه ويفور حنقه ، ويأخذه لأذاى والانتقام سهره وأرقه ، فلا يقر لي معه قرار ، فأحتاج بالاضطرار إلى التحول عن هذه الديار ، والخروج عن الوطن المألوف ومفارقة السكن المعروف ، أمر صعب مشوم الكعب ، فلا بد من الاهتمام قبل حلول هذا الغرام ، والأخذ في طريقه الإخلاص قبل الوقوع في شرك الاقتناص . ثم إنه ضرب أخماسا لأسداس في كيفية الخلاص من هذا الباس ، فأداه الفكر إلى إصلاح المعاش بينه وبين أبى خراش ؛ ليدوم له هذا النشاط ويستمر بواسطة الصلح الانبساط ، فرأى أنه لا يفيده ما يريده إلا بزرع الجميل من كثير وقليل ؛ خصوصا في وقت الفاقة فإنه أجلب للصداقة وأبقى